أحمد زكي صفوت

95

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

85 - مقال ابن عباس فتكلم ابن عباس فقال : رحم اللّه أبانا وأباك ، كانا صفيين متفاوضين « 1 » ، لم يكن لأبى من مال إلا ما فضل لأبيك ، وكان أبوك كذلك لأبى ، ولكنّ من هنّأ أباك بإخاء أبى أكثر ممن هنّأ أبى بإخاء أبيك ، نصر أبى أباك في الجاهليّة ، وحقن دمه في الإسلام « 2 » ، وأما استعمال علىّ إيانا فلنفسه دون هواه ، وقد استعملت أنت رجالا لهواك لا لنفسك ، منهم ابن الحضرمىّ على البصرة فقتل ، وبسر بن أرطاة على اليمن فخان ، وحبيب بن مرة على الحجاز فردّ ، والضّحّاك بن قيس الفهري على الكوفة فحصب ، ولو طلبت ما عندنا وقينا أعراضنا ، وليس الذي يبلغك عنا بأعظم من الذي يبلغنا عنك ، ولو وضع أصغر ذنوبكم إلينا على مائة حسنة لمحقها ، ولو وضع أدنى عذرنا إليكم على مائة سيئة لحسّها ، وأما خذلنا عثمان فلو لزمنا نصره لنصرناه ، وأما قتلنا أنصاره يوم الجمل ، فعلى خروجهم مما دخلوا فيه ، وأما حربنا إياك بصفين ، فعلى تركك الحقّ وادّعائك الباطل ، وإما إغراؤك إيانا بتيم وعدى فلو أردناها ما غلبونا عليها » وسكت . ( العقد الفريد 2 : 110 ) عبد اللّه بن عباس ومعاوية أيضا 86 - مقال معاوية لابن عباس أقبل معاوية يوما على ابن عباس ، فقال : « لو وليتمونا ما أتيتم إلينا ما أتينا إليكم من الترحيب والتقريب وإعطائكم الجزيل ، وإكرامكم على القليل ، وصبري على ما صبرت عليه منكم ، إني لا أريد أمرا إلا أظمأتم

--> ( 1 ) التفاوض : الاشتراك في كل شيء والمساواة . ( 2 ) يشير إلى ما كان من العباس إذ شفع عند النبي عليه الصلاة والسلام في أبي سفيان يوم فتح مكة .